ابن أبي الحديد
159
شرح نهج البلاغة
أما بعد أيها الناس ، فإني وليتكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني ، لان الصدق أمانة ، والكذب خيانة الضعيف منكم قوى عندي حتى أريح عليه حقه ، والقوى منكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه ، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء . أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم : قوموا إلى صلاتكم رحمكم الله . وأما الخطبة الثانية : فهي : أيها الناس إنما أنا مثلكم ، وإني لا أدرى لعلكم ستكلفونني ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطيقه ( 1 ) . إن الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله على العالمين ، وعصمه من الآفات ، وإنما أنا متبع ولست بمتبوع ، فإن استقمت فاتبعوني ، وإن زغت فقوموني ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وليس أحد من هذه الأمة يطلبه بمظلمة ضربة سوط فما دونها . ألا وان لي شيطانا يعتريني ، فإذا غضبت فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم . ألا وإنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه ، فإن استطعتم ألا يمضى هذا الاجل إلا وأنتم في عمل صالح فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله . فسابقوا في مهل آجالكم من قبل ان تسلمكم آجالكم إلى انقطاع الأعمال ، فإن قوما نسوا آجالهم ، وجعلوا أعمالهم لغيرهم ، فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم . الجد الجد ! الوحا الوحا ! فإن وراءكم طالبا حثيثا أجل ( 2 ) مره سريع . احذروا الموت ، واعتبروا بالآباء والأبناء والاخوان . ولا تغبطوا الاحياء إلا بما يغبط به الأموات ( 3 ) . إن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما يراد به وجهه فأريدوا وجه الله بأعمالكم ، واعلموا .
--> ( 1 ) الطبري : " يطيق " . ( 2 ) الطبري : " أجلا " . ( 3 ) إلى هنا في الطبري نهاية الخبة ، وما بعدها من خطبة أخرى